Balaghoh Ilmu Bayan

تعريف المجاز

(المجاز) لغة: التجاوز والتعدّي.

واصطلاحاً: النقل عن معناه الأصلي، واستعمل في معنى مناسب له، كاستعمال (الأسد) في (الرجل الشجاع) .

والمجاز من الوسائل البيانية الذي يكثر في كلام الناس، البليغ منهم وغيرهم، وليس من الكذب في شيء كما توهّم.

المجاز لغويّ وعقليّ

ثمّ إنّ المجاز على قسمين:

1 ـ لغويّ، وهواستعمال اللفظ في غير ما وضع له لعلاقة ـ بمعنى مناسبة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي ـ يكون الإستعمال لقرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي، وهي قد تكون لفظيّة، وقد تكون حاليّة، وكلّما أطلق المجاز، انصرف إلى هذا المجاز وهو المجاز اللغوي.

2 ـ عقلي، وهو يجري في الإسناد، بمعنى أن يكون الإسناد إلى غير من هو له، نحو: (شفى الطبيب المريض) فإن الشفاء من الله تعالى، فإسناده إلى الطبيب مجاز، ويتمّ ذلك بوجود علاقة مع قرينة مانعة من جريان الإسناد إلى من هو له.

أقسام المجاز اللغوي

ثم إنّ المجاز اللّغوي إن كانت العلاقة فيه هي المشابهة، سمي المجاز بـ (الإستعارة) وإلاّ سمّي بـ (المجاز المرسل) وكل واحد من (المرسل) و(الإستعارة) إما (مفرد) أو (مركب) فالأقسام أربعة:

1 ـ مجاز مفرد مرسل.

2 ـ مجاز مفرد بالإستعارة.

3 ـ مجاز مركّب مرسل.

4 ـ مجاز مركّب بالإستعارة.

ويجري الأوّلان في الكلمة، والأخريان في الكلام.

المجاز المفرد المرسل

المجاز المفرد المرسل، هو اللفظ المستعمل ـ بقرينه ـ في خلاف معناه اللغوي لعلاقة غير المشابهة.

والعلائق كثيرة، أنهاها بعضهم إلى نيف وثلاثين، نذكر منها ما يلي:

1 ـ السبية، بأن يستعمل السبب في المسبب، كقولك: (رعت الماشية الغيث) أي النبات، إذ الغيث سبب النبات، والقرينة (رعت) .

2 ـ المسببية، بأن يستعمل المسبب في السبب، نحو: (وينزل لكم من السماء رزقاً) أي: مطراً، إذ المطر سبب الرزق، والقرينة: الانزال من السماء.

3 ـ الكلية، بأن يستعمل الكل في الجزء، قال تعالى: (يجعلون أصابعهم في آذانهم) أي أناملهم، والقرينة: عدم إمكان إدخال الإصبع بتمامها في الأُذن.

4 ـ الجزئية، بأن يستعمل الجزء في الكل، قال تعالى: (فتحرير رقبة مؤمنة) أي انسان مؤمن، والقرينة: التحرير.

5 ـ اللازمية، بأن يستعمل اللازم في الملزوم، نحو: (طلع الضوء) حيث يراد به الشمس.

6 ـ الملزومية، بأن يستعمل الملزوم في اللازم، نحو: (جلست في القمر) أي في ضوئه.

7 ـ الآلية، بأن يستعمل الآلة في المسبب منها، قال تعالى: (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) بمعنى الذكر الحسن، فإن اللسان آلة للذكر، والقرينة: ان اللسان لا يبقى، ولا ينفع الميت بمجرّده.

8 ـ المقيدية، بأن يستعمل المقيّد في المطلق، نحو: (مشفر زيد مجروح) فإن (المشفر) في اللغة: شفة البعير، فاستعمل في مطلق الشفة، ثم نقل إلى شفة الإنسان وهو زيد.

9 ـ المطلقية، بأن يستعمل المطلق في المقيّد، نحو: (تحرير رقبة) أي رقبة مؤمنة.

10 ـ العمومية، بأن يستعمل العام في الخاص، قال تعالى: (الذين قال لهم الناس) والمراد عبد الله بن مسعود

11 ـ الخصوصية، بأن يستعمل الخاص في العام، نحو: (جاءت قريش) فإن المراد القبيلة، مع أن قريش عَلَم لجدّهم.

12 ـ اعتبار ما كان، بأن يستعمل اللفظ الذي وضع للماضي في الحال، قال تعالى: (وآتوا اليتامى أموالهم) فإنهم كانوا يتامى، وإذا بلغوا الرشد الذي يصح معه إعطاء أموالهم زال عنهم اليُتم.

13 ـ اعتبار ما يكون، بأن يستعمل اللفظ الذي وضع للمستقبل في الحال، قال تعالى: (إنّي أراني أعصر خمراً) أي عصيراً يؤول أمره إلى الخمر، إذ هو حال العصر لا يكون خمراً، ويسمّى(المجاز بالأَول) .

14 ـ المجاز بالمشارفة، وهو كالمجاز بالأَول إلا أن الفرق بينهما كون (الأَوْل) أعم من القريب والبعيد، و(المشارفة) لخصوص القريب، قال صلى الله عليه وآله وسلم: (من قتل قتيلاً فله سلبه) فإن القتيل لا يُقتل، وإنما المراد المشرف على القتل ومثله: (إذا مات الميّت).

15 ـ الحاليّة، بأن يستعمل الحال في المحلّ، كقولهم: (أرى سواداً من بعيد)، فإن المراد الذات، والسواد حالّ.

16 ـ المحلّية، بأن يستعمل المحل ويراد الحالّ، قال تعالى: (وسئل القرية) فإنّ المراد أهلها، إذ القرية لا تسئل.

17 ـ البدلية، بأن يستعمل البدل في المبدل منه، كقوله:

تيمَّمنا بماء المزن حتى            فــــقدنـاه فقمنا للتراب

والمراد: توضّينا، فإنّ التيمّم بدل عن الوضوء، والوضوء مبدل منه، فاستعمل البدل في المبدل منه.

18 ـ المبدلية، بأن يستعمل المبدل منه في البدل، كقولهم: (أكل فلان الدم) يريدون الدية، فإن الدم مبدل منه.

19 ـ المجاورة، بأن يستعمل المجار في المجاور، كقولهم: (كلمت الجدار) أي الجالس بجنبه.

20 ـ اطلاق المصدر على اسم الفاعل، كقوله:

ولما بدا سيرٌ ذهبـــت لنحوه            لاستبرء الاخبار من أهل كوفان

فالمراد بالسير: السائر.

21 ـ اطلاق المصدر على اسم المفعول، كقوله تعالى: (هذا خلق الله) أي مخلوقه.

22 ـ اطلاق اسم الفاعل على المصدر، قال تعالى: (ليس لوقعتها كاذبة) أي: تكذيب.

23 ـ اطلاق اسم الفاعل على اسم المفعول، قال تعالى: (لا عاصم اليوم من أمره الله) أي لا معصوم.

24 ـ اطلاق اسم المفعول على اسم الفاعل، قال تعالى: (حجاباً مستوراً) أي ساتراً.

25 ـ اطلاق اسم المفعول على المصدر، كقوله: (بمنصور النبي على الاعادي…) أي بمثل نصرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على اعاديه.

ولا يخفى ان في بعض الامثلة مناقشة، كما أن العلاقة لاتنحصر فيما ذكروا، بل كلما استحسنه الطبع جاز استعماله.

 

من فوائد هذا المجاز

ثم ان للمجاز المرسل على أنواعه، وكذلك العقلي على أقسامه، فوائد كثيرة:

1 ـ الإيجاز، فإنّ قوله: (بنى الامير المدينة) أوجز من ذكر البنائين والمهندسين ونحوهما، ونحوه غيره.

2 ـ سعة اللفظ، فإنه لو لم يجز إلا (جرى ماء النهر) كان لكلّ معنى تركيباً واحداً، وهكذا بقيّة التراكيب.

3 ـ ايراد المعنى في صورة دقيقة مقربة إلى الذهن، إلى غير ذلك من الفوائد البلاغية.

المجاز المفرد بالإستعارة

استعمال اللفظ في غير ما وضع له، بعلاقة المشابهة بين المعنى الأصلي والمعنى المجازي، مع قرينة مانعة عن إرادة المعنى الاصلي، فإنك لو قلت: (رأيت أسداً يرمي) فقد استعملت (الاسد) بقرينة (يرمي) في (الرجل الشجاع) للمشابهة الواقعة بينهما في (الشجاعة) .

ولابدّ في (الاستعارة) من عدم ذكر وجه الشبه، ولا أداة التشبيه، بل اللازم ادعاء أن المشبه عين المشبّه به.

والحاصل: أن كل مجاز يبنى على التشبيه بدون الاداة ووجه الشبه يسمّى: (استعارة) .

أركان الإستعارة

للإستعارة أركان ثلاثة:

1 ـ المستعار منه، وهو المشبّه به.

2 ـ المستعار له، وهو المشبه، ويقال لهذين: (طرفا الإستعارة) .

3 ـ المستعار، وهو اللفظ المنقول.

ففي (رأيت أسداً يرمي) المستعار منه: الحيوان المفترس، والمستعار له: الرجل الشجاع، والمستعار: لفظ أسد.

 

المجاز المركّب المرسل

فالمجاز المرسل المركب: هو الكلام المستعمل في غير المعنى الموضوع له، لعلاقة غير المشابهة، ويقع في المركبات الخبرية والإنشائية، لأغراض أهمها:

1 ـ التحسّر، كقوله: (ذهب الصِّبا وتولّت الأيّامُ..) فإنه خبر أريد منه انشاء التحسّر على ما فات من شبابه.

2 ـ اظهار الضعف، قال تعالى: (ربّ إنّي وهن العظمُ منّي… ) اظهاراً للضعف.

3 ـ اظهار السرور، قال تعالى: (يا بُشرى هذا غلام).

4 ـ الدعاء، كقوله: (هداك الله للسبيل السويّ) .

5 ـ اظهار عدم الإعتماد، قال تعالى: (هل آمنكم عليه إلاّ كما امنتكم على أخيه).

المجاز المركب بالإستعارة

والمجاز المركّب بالإستعارة التمثيلية: هو الكلام المستعمل في غير معناه الموضوع له، لعلاقة المشابهة، كقولهم للمتردّد: (أراك تقدّم رجلاً وتؤخّر أخرى) تشبيهاً بالمتردّد في السير، وقولهم لمن يريد أن يعمل ما لا يقدر عليه واحد: (اليد لا تصفّق وحدها) تشبيهاً له باليد الواحدة.

وإذا كثر استعمال الإستعارة التمثيليّة وشاع كان مثلاً، فلا يغيَّر مطلقاً، وإنما يخاطب به المفرد والمذكّر وفروعهما بلفظ واحد، دون أيّ تغيير.

الكناية

التعريف: لفظ أريد به غير معناه الموضوع له، مع إمكان إرادة المعنى الحقيقي، لعدم قرينة مانعة على خلافه.

وعلى هذا فيكون الفرق بين المجاز والكناية أن القرينة في المجاز تمنع من إرادة المعنى الأصلي وفي الكناية لا تمنع
مثال في الكناية :

–          (فلانة نؤومة الضحى) فنعني بهذا أنها مترفة غنية تجد من يخدمها وذلك أن المعروف عن العرب أنهم لاينامون الضحى لأنهم يشتغلون في الصباح إلا من عنده خادم ويجوز إرادة المعنى الأصلي وهو الحكم عليها بكثرة النوم أما المجاز فقرينته مانعة بمعنى أن المعنى الأصلي لا يمكن تقديره

–           (فلان كثير الرماد) تريد انه كريم، للتلازم في الغالب بين الكروم وبين كثرة الضيوف الملازمة لكثيرة الرماد من الطبخ.

أقسام الكناية

أولا، الكناية عن صفة: هي أن تذكر الموصوف وتنسب له صفة ولا تقصد هذه الصفة وإنما تقصد لازمها

مثال: (فلان طويل النجاد)، فالصفة وهي ( طويل النجاد) نسبت لفلان وهي غير مقصودة وإنما المقصود لا زم معناها لأنه يلزم من طول النجاد الذي هو حمالة السيف أن تكون قامة حاملة طويلة فهذا كناية عن طول القامة .
قال الشاعر:
(وما يك فيّ من عيب فإني جبان الكلب)
فهنا كنايتان كلاهما عن الكرم، الأولى : جبان الكلب والمقصود أن الكلب إذا تعود كثرة الضيفان فإنه يترك النباح وبهذا نستدل على أن المراد ليس الصفة المذكورة بل كناية عن الكرم.
وإليك عدداً من الكنايات:
1- 
فلان منخرق الجيب: كناية عن الإسراف والتبذير .
2- 
فلان كثير الإخوان لين الجانب: كناية عن حسن الخلق.
3- 
فلان قوي الساعد مفتول العضلات: كناية عن القوة.
4- 
فلان قلع أسنانه : كناية عن التجربة.
5- 
فلان يمشي على ثلاث : كناية عن التقدم في السن.
6- 
فلان أطلق رجليه للريح: كناية عن السرعة والخوف.
7- 
فلان يشار إليه بالبنان: كناية عن الشهرة.
8- 
فلان عريض القفا: كناية عن الغباء والخمول.
9- 
فلان يمشي على بيض: كناية عن البطء.

ثانيا، الكناية عن الموصوف: ضابط هذا النوع من الكناية أن نذكر الصفة والنسبة ولا نذكر الموصوف.
مثال:
(ولي بين الضلوع دم ولحم     هما الواهي الذي ثكل الشباب)
فقوله (بين الضلوع دم ولحم) كناية عن موصوف وهو ( القلب) ولعلك تلحظ أن الموصوف لم يذكر وإنما ذكرت الصفة الدالة عليه وهي الدم واللحم والنسبة وهي كونه بين الضلوع.

ثالثا، الكناية عن نسبة: وضابطها أن نذكر الصفة والموصوف لكننا هنا لن ننسب الصفة إلى صاحبها بل إلى شيء له تعلق بصاحبها.

مثال:

(فلان الكرم بين برديه) : كناية عن الكرم، وذلك بنسبة الكرم إلى ثيابه وهذا يعني بالضرورة ثبوتها للممدوح.
قال الشاعر :
(إن السماحة والمروءة والندى   #   في قبة ضربت على ابن الحشرج)
فالسماحة وما بعدها نسبت للقبة ، والمراد صاحبها فهي هنا كناية عن إثبات هذه الصفات للممدوح .

 

فوائد الكناية

ولا يخفى: أن الكناية أبلغ من التصريح، وذلك لأنها تفيد اُموراً، منها:

1 ـ القوّة في المعنى، وذلك لأنّها كالدعوى مع البينة، إذ لو قيل (فلان كريم) سئل عن دليل ذلك؟ فاللازم أن يقال: بدليل كثرة رماده، فإذا ذكر أولاً أراح، وأتى بالدعوى مع البيّنة.

2 ـ التعبير عن أمور قد يتحاشى الانسان عن ذكرها احتراماً للمخاطب.

3 ـ الإبهام على السامع.

4 ـ تنزيه الاُذن عمّا تنبو عن سماعه.

0dee8-all-images

Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s